ابن تيميه

170

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

فصل [ المردود عليه وأسجاعه الفارغة ] قال : « واعلم أن الزيارة لا يتصوّر أن تكون منفكّة عن الحرمة من مكان إلى مكان ، ولو حصل ذلك بطي الأرض أو الطيران فإن حصولها بغير ذلك أمر لا تقبله الأذهان ، واعتقاده ضرب من الهذيان . لأن الزائر لا يطلق عليه زائر إلا بعد حركته وانتقاله وخروجه عن محله وارتحاله وكيف تكون الرحلة إلى القربة معصية محرّمة ، والقصد المطلوب طاعة معظّمة ؟ فالسفر إلى القبر من باب الوسائل إلى الطاعات ، كنقل الخطأ إلى المساجد والجماعات ، فلو علم هذا القائل ما في كلامه من الخطأ والزلل ، وما اشتمل عليه قوله من المناقضة والخلل ، لما أبدى لهم عواره ، ولستر عنهم شناره » . يقال : هذا المعترض كثير الألفاظ والإسجاع ، قليل الفائدة التي يحصل بها الانتفاع . أسجاع كأسجاع الكهّان ، ليس فيها برهان ولا بيان . لا استدلال بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع ، ولا نقل لقول أئمة الدين أهل الإجماع والنزاع . بل يطوّل الكلام فيما يفهمه الأغنام ، ويجعل عدّته انتهاك أعراض أئمة الإسلام ، والطعن على شريعة خير الأنام ، بقلة علم وسوء فهم وإعراض عن التفقه والتعلم والتفهم والإعلام . وهذه المسألة المتنازع فيها وفيما يناسبها عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أحاديث صحيحة محكمة ، وفيها لأئمة الدين أقوال صريحة مفهمة . لم يذكر شيئا من ذلك ، بل عمدته اتباع ما تشابه من القول ، يبتغي الفتنة ويبتغي تأويله ، وليس من الراسخين في العلم الذين يعرفون تأويله ؛ الذي هو تفسيره ومعناه ، وإن كان له تأويل آخر استأثر به اللّه ، وكلا القولين في الوقف والابتداء منقولان عن السلف الأتقياء ، وكل من القولين قاله طائفة من السلف العلماء . وأهل الضلال كالنصارى ، وأهل البدع كالخوارج والرافضة والجهمية والقدرية ؛ يتّبعون ما تشابه عليهم معناه ، ويدعون المحكم المنصوص الذي بينه اللّه ، ويقولون لمن اتبع المسيح وآمن بما قاله من أنه عبد اللّه ورسوله - كما صرح به في غير موضع من إنجيله - إنه قد شتم المسيح وتنقصه وعابه وعاداه ، وهم قد شتموا اللّه وأشركوا به وكذّبوا المسيح وعصوه ، فكفروا باللّه ورسوله . وهكذا الغلاة في عليّ ؛ يقولون لمن اتبع عليا فيما أخبر به عن نفسه ، واتبع الرسول فيما قاله عن